أذكار النوم وآدابه من السنة
أذكار النوم الثابتة في السنة: آية الكرسي، والمعوذات، وخواتيم البقرة، والتسبيح والتحميد والتكبير، ودعاء البراء، مع آداب النوم وما يفعله المسلم عند الرؤيا والحلم.
5 دقائق قراءةنُشر: آخر تحديث: إعداد: فريق تسبيح
النوم آية من آيات الله، ونعمة يجدد بها الإنسان قوته، وهو في الوقت نفسه صورة مصغرة من الموت، ولذلك علّمنا النبي ﷺ أن نختم يومنا بأذكار تجمع بين التحصن والتوبة وتفويض الأمر إلى الله، حتى إن مات العبد في ليلته مات على الفطرة.
يجمع هذا المقال أذكار النوم الثابتة في الصحيحين وغيرهما، مع آداب النوم النبوية، وبيان ما يفعله المسلم إذا رأى رؤيا يحبها أو حلماً يكرهه، ثم خطة يسيرة تجعل هذه الأذكار عادة كل ليلة.
النوم في القرآن: الوفاة الصغرى
﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
ذكر المفسرون أن الله يقبض الأرواح عند النوم قبضاً لا تنقطع معه الحياة، فيمسك منها ما قضى عليه الموت، ويرسل الأخرى إلى أجلها. ومن استحضر هذا المعنى أدرك لماذا جاءت أذكار النوم مليئة بتفويض النفس إلى الله، وسؤاله الرحمة إن أمسكها والحفظ إن أرسلها.
آداب النوم من السنة
عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال: قال النبي ﷺ: «إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت، ونبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به».
رواه البخاري (247) ومسلم (2710).
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره، فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم ليقل: باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين».
رواه البخاري (6320) ومسلم (2714).
ومن هذين الحديثين وغيرهما تؤخذ آداب النوم:
- الوضوء قبل النوم كوضوء الصلاة، ليبيت المسلم على طهارة.
- نفض الفراش قبل الاضطجاع، لأن الإنسان لا يدري ما خلّفه عليه من هوام أو أذى.
- الاضطجاع على الشق الأيمن، ووضع اليد اليمنى تحت الخد كما كان يفعل النبي ﷺ.
- قراءة ما ورد من القرآن والأذكار، وجعل دعاء البراء آخر ما يتكلم به.
ما يُقرأ من القرآن عند النوم
عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما: قل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات.
رواه البخاري (5017).
والنفث نفخ لطيف معه شيء يسير من الريق. وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة حفظه زكاة رمضان أن من قرأ آية الكرسي إذا أوى إلى فراشه «لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح»، وصدّقه النبي ﷺ في ذلك. رواه البخاري (2311).
﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾
وما أنسب أن يقرأ العبد قبل نومه أن ربه لا تأخذه سِنة ولا نوم؛ فالإنسان يغفل ويضعف، والله الحي القيوم قائم على حفظه وهو نائم.
عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ: «من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه».
رواه البخاري (5009) ومسلم (807).
عن جابر رضي الله عنه أن النبي ﷺ كان لا ينام حتى يقرأ «الم تنزيل» السجدة، و«تبارك الذي بيده الملك».
رواه الترمذي (2892)، وصححه الألباني.
أذكار النوم وأدعيته
بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا
رواه البخاري (6324) من حديث حذيفة رضي الله عنه
اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ
ثلاث مرات، واليد اليمنى تحت الخد — رواه أبو داود (5045) والترمذي (3398)، وصححه الألباني
ومعنى «باسمك اللهم أموت وأحيا»: على اسمك أنام وأستيقظ، فأنت الذي تميتني وتحييني، وهو إقرار بأن الحياة والموت بيد الله وحده. وأما «اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك» فهو استحضار للبعث عند صورة الموت الصغرى، وسؤال للنجاة في يوم يقوم فيه الناس لرب العالمين. وكان النبي ﷺ يقوله ثلاثاً وقد وضع يده اليمنى تحت خده، فيجتمع في هذا الموقف أدب الجسد وخشوع القلب.
سُبْحَانَ اللَّهِ (٣٣)، الْحَمْدُ لِلَّهِ (٣٣)، اللَّهُ أَكْبَرُ (٣٤)
عند أخذ المضجع
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن فاطمة رضي الله عنها أتت النبي ﷺ تسأله خادماً، فقال لهما: «ألا أعلمكما خيراً مما سألتماني؟ إذا أخذتما مضاجعكما تكبرا أربعاً وثلاثين، وتسبحا ثلاثاً وثلاثين، وتحمدا ثلاثاً وثلاثين، فهو خير لكما من خادم».
رواه البخاري (3705) ومسلم (2727).
قال أهل العلم: في هذا الحديث أن هذا الذكر يعين على أعباء اليوم ومشقته، فمن داوم عليه وجد من القوة والبركة ما يغنيه عن كثير مما يطلبه من أسباب الدنيا. والعدد هنا مائة كاملة، ويمكن تتبعه بسهولة عبر العدّاد.
وأما دعاء البراء «اللهم أسلمت نفسي إليك…» فهو من أجمع الأدعية: فيه إسلام النفس، وتوجيه الوجه، وتفويض الأمر، والالتجاء الكامل إلى الله رغبة في ثوابه ورهبة من عقابه، مع تجديد الإيمان بالكتاب والرسول. ولهذا أوصى النبي ﷺ أن يكون آخر كلام العبد قبل نومه.
الرؤيا والحلم: ماذا يفعل المسلم؟
عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، فإذا حلم أحدكم حلماً يخافه فليبصق عن يساره، وليتعوذ بالله من شرها، فإنها لن تضره».
رواه البخاري (3292) ومسلم (2261).
فمن رأى ما يكره فليتفل عن يساره تفلاً خفيفاً، وليستعذ بالله من شرها، ولا يحدّث بها أحداً، فإنها لا تضره بإذن الله. ومن رأى ما يحب فليحمد الله عليه، ولا يحدّث به إلا من يحب. وبهذا يتخلص المسلم من القلق الذي يصاحب الأحلام المزعجة، ويعلم أنها لا تملك له ضراً.
خطة عملية لأذكار كل ليلة
- توضأ قبل النوم بدقائق، واجعل الهاتف بعيداً عن السرير بعد الانتهاء من الأذكار.
- انفض فراشك، واضطجع على شقك الأيمن.
- اقرأ آية الكرسي وخواتيم البقرة، ثم اجمع كفيك واقرأ المعوذات وامسح جسدك ثلاثاً.
- سبّح ثلاثاً وثلاثين، واحمد ثلاثاً وثلاثين، وكبّر أربعاً وثلاثين.
- قل «باسمك ربي وضعت جنبي…» و«اللهم قني عذابك…» ثلاثاً، واختم بدعاء البراء.
- إن استطعت فاقرأ سورة الملك أو السجدة قبل ذلك، وإن طال عليك فاقرأها على مراحل.
تجد هذه الأذكار مرتبة في سلسلة أذكار النوم على موقع تسبيح، وهي تنتقل تلقائياً إلى الذكر التالي بعد اكتمال عدده، مما يغنيك عن العد في الظلام. كما يمكنك مراجعة أدعية النوم وأدعية الرؤى في قسم الأدعية.
والخلاصة أن ختام اليوم بذكر الله توبة وتحصّن وتسليم؛ فمن نام على هذه الأذكار نام في حفظ الله، فإن أصبح أصبح نشيطاً شاكراً، وإن قُبضت روحه قُبضت على الفطرة.
طبّق على تسبيح
المصادر
- القرآن الكريم.
- صحيح البخاري، كتاب الدعوات وكتاب فضائل القرآن.
- صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء وكتاب الرؤيا.
- سنن أبي داود، كتاب الأدب.
- سنن الترمذي، كتاب الدعوات وكتاب فضائل القرآن.
- الأذكار للنووي.
نحرص على الاقتصار على ما صحّ من الأحاديث مع ذكر تخريجها. إن لاحظت خطأً فنرجو مراسلتنا لتصحيحه، وراجع صفحة المصادر.