أذكار الاستيقاظ من النوم وقيام الليل
ماذا يقول المسلم إذا استيقظ من نومه أو تقلّب في الليل؟ أذكار الاستيقاظ الصحيحة، وحل عقد الشيطان، وفضل قيام الليل ودعاء الاستفتاح، وخطوات عملية للبدء بالقيام.
5 دقائق قراءةنُشر: إعداد: فريق تسبيح
اللحظة الأولى بعد الاستيقاظ تحدد كثيراً من مزاج اليوم ونشاطه، وقد أرشد النبي ﷺ إلى أن تكون هذه اللحظة لحظة ذكر وحمد، يشكر فيها العبد ربه على أن رد إليه روحه، ويتذكر أن البعث بعد الموت حق كما كانت اليقظة بعد النوم.
ويتناول هذا المقال أذكار الاستيقاظ في الصباح، وما يقال لمن تقلب في الليل، ثم يتحدث عن قيام الليل: فضله في القرآن والسنة، وما كان يفعله النبي ﷺ عند قيامه، مع خطوات عملية لمن يريد أن يبدأ ولو بركعتين.
أول ما يقوله المسلم عند الاستيقاظ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ
عند الاستيقاظ — رواه البخاري (6312)
رواه حذيفة رضي الله عنه من فعل النبي ﷺ إذا استيقظ من نومه. وسمّى النوم موتاً لأنه يشبهه في انقطاع الإحساس والحركة، والنشور هو البعث يوم القيامة. فالمسلم يبدأ يومه بحمد الله على نعمة الحياة، ويربط يقظته اليومية بيقظة الآخرة، فيكون ذلك دافعاً إلى العمل الصالح في يومه الجديد.
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه بات عند خالته ميمونة رضي الله عنها، فنام رسول الله ﷺ حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده، ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم قام فتوضأ وصلى.
رواه البخاري (183) ومسلم (763).
﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾
وفي هذه الآيات دعوة إلى التفكر في الكون عند أول اليقظة، حين يكون الذهن صافياً، فينتقل القلب من النظر في الخلق إلى تعظيم الخالق والاستعاذة به من النار.
من تعارّ من الليل: ذكر عظيم لمن استيقظ ليلاً
عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «من تعارّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا، استجيب له، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته».
رواه البخاري (1154).
ومعنى «تعارّ»: استيقظ من نومه مع صوت أو تقلب. فهذا الحديث يفتح باباً عظيماً لمن يستيقظ في الليل لأي سبب: لشرب الماء، أو لبكاء طفل، أو لقلق. فبدلاً من الإمساك بالهاتف، يقول هذا الذكر ثم يدعو بما يحب، ويرجو الإجابة بوعد النبي ﷺ، فإن توضأ وصلى ولو ركعتين قُبلت صلاته.
لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي
لمن استيقظ أثناء الليل
عقد الشيطان الثلاث وكيف تُحلّ
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب على كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان».
رواه البخاري (1142) ومسلم (776).
وقافية الرأس مؤخره. وفي الحديث تفسير نبوي لذلك الثقل الذي يجده الإنسان عند الاستيقاظ، وعلاجه في ثلاث خطوات متتابعة: الذكر، ثم الوضوء، ثم الصلاة. وكثير ممن جرّبوا ذلك يجدون فرقاً واضحاً في نشاطهم وطيب نفوسهم طوال اليوم.
عن حذيفة رضي الله عنه قال: «كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك».
رواه البخاري (245) ومسلم (255).
ويشوص أي يدلك أسنانه وينظفها. فالسواك عند الاستيقاظ من السنن المهجورة، وهو يطرد أثر النوم ويهيئ للذكر والصلاة.
ويظهر من مجموع هذه الأحاديث هدي نبوي متكامل للحظة الاستيقاظ: حمد الله على الحياة، ومسح النوم عن الوجه، والتفكر في آيات الكون، والسواك، ثم الوضوء والصلاة. وهو برنامج قصير لا يستغرق إلا دقائق، لكنه يغير طعم اليوم كله، ويجعل أول ما يدخل القلب ذكر الله بدلاً من الأخبار والرسائل والانشغالات التي تتزاحم على الإنسان عند فتح عينيه.
فضل قيام الليل في القرآن
﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾
﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾
﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾
تصف هذه الآيات أهل الإيمان بأنهم يتركون لذة الفراش طلباً لما عند الله، ويختمون ليلهم بالاستغفار في السحر. وأمر الله نبيه ﷺ بقيام الليل وترتيل القرآن فيه، لأن الليل أجمع للقلب وأبعد عن الشواغل.
فضل قيام الليل في السنة
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له».
رواه البخاري (1145) ومسلم (758).
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «…وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل».
رواه مسلم (1163).
وكان النبي ﷺ إذا قام يتهجد استفتح بدعاء طويل يثني فيه على ربه، أوله:
اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ…
من دعاء الاستفتاح في التهجد — رواه البخاري (1120) ومسلم (769)
ويتضمن هذا الدعاء الثناء على الله بأنه قيّم السماوات والأرض ومالكهما، والإقرار بأن وعده حق ولقاءه حق والجنة حق والنار حق، ثم إعلان الإسلام والتوكل والإنابة، وسؤال المغفرة لما تقدم وما تأخر. فمن حفظه وتدبره عاش في قيامه معنى التوحيد الكامل.
خطوات عملية للبدء بقيام الليل
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل».
رواه البخاري (6464) ومسلم (783).
هذا الحديث هو مفتاح القيام: لا تبدأ بساعات طويلة ثم تنقطع، بل ابدأ بالقليل الذي تقدر على المداومة عليه:
- صلِّ ركعتين قبل الوتر بعد العشاء إن خشيت ألا تستيقظ، فهذا قيام ميسر.
- اضبط المنبه قبل الفجر بعشر دقائق أو ربع ساعة، وصلِّ ركعتين خفيفتين ثم أوتر وادعُ في السحر.
- نم مبكراً واحرص على أذكار النوم، فهي من أعظم ما يعين على القيام.
- إذا استيقظت فقل الحمد لله الذي أحيانا، ثم استعمل السواك وتوضأ، لتحل عقد الشيطان الثلاث.
- احفظ سوراً قصيرة تقرأ بها في القيام، ثم زد شيئاً فشيئاً.
- اجعل دعاءك في الثلث الأخير مكتوباً في ورقة أو ملاحظة، حتى لا تنسى حاجاتك المهمة.
وتجد أذكار الاستيقاظ مجموعة في سلسلة جاهزة على موقع تسبيح، وتجد كذلك أدعية الاستيقاظ وأدعية الاستيقاظ ليلاً في قسم الأدعية. ومع المداومة يصبح الاستيقاظ لحظة أنس بالله لا لحظة ثقل وكسل.
طبّق على تسبيح
المصادر
- القرآن الكريم.
- صحيح البخاري، كتاب التهجد وكتاب الدعوات.
- صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها.
- رياض الصالحين للنووي، باب فضل قيام الليل.
- فتح الباري لابن حجر.
نحرص على الاقتصار على ما صحّ من الأحاديث مع ذكر تخريجها. إن لاحظت خطأً فنرجو مراسلتنا لتصحيحه، وراجع صفحة المصادر.