أذكار المواقف اليومية: الخروج والدخول والطعام والمسجد والسفر

أذكار المسلم في مواقفه اليومية من السنة الصحيحة: الخروج من البيت ودخوله، والطعام، والمسجد، والخلاء، والوضوء، والسفر والنزول، والعطاس، والمصيبة، مع التخريج والمعنى.

من جمال السنة النبوية أنها لم تترك موقفاً يتكرر في حياة المسلم إلا وربطته بذكر الله: إذا خرج من بيته أو دخله، وإذا أكل أو شرب، وإذا دخل المسجد أو خرج منه، وإذا سافر أو نزل منزلاً، بل حتى عند دخول الخلاء والعطاس. وبهذا يتحول اليوم كله إلى سلسلة متصلة من الذكر.

يجمع هذا المقال أهم أذكار المواقف اليومية الثابتة، مع نصوصها وتخريجها ومعانيها المختصرة، ليسهل حفظها والعمل بها. ولا يُطلب حفظها دفعة واحدة، بل يكفي أن تضيف ذكراً كل أسبوع حتى تكتمل.

الخروج من البيت ودخوله

بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ

عند الخروج من البيت

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله، توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، يقال له: هديت وكفيت ووقيت، وتنحى عنه الشيطان».

رواه أبو داود (5095) والترمذي (3426)، وصححه الألباني.

ثلاث كلمات تقابلها ثلاث بشارات: فالبسملة استعانة يُهدى بها العبد، والتوكل تفويض يُكفى به ما أهمه، والتبرؤ من الحول والقوة اعتراف يُوقى به الشرور.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع النبي ﷺ يقول: «إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء».

رواه مسلم (2018).

أذكار الطعام والشراب

عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنهما قال: كنت غلاماً في حجر رسول الله ﷺ، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي: «يا غلام، سمّ الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك».

رواه البخاري (5376) ومسلم (2022).

عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى، فإن نسي أن يذكر اسم الله تعالى في أوله فليقل: بسم الله أوله وآخره».

رواه أبو داود (3767) والترمذي (1858)، وصححه الألباني.

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ

بعد الفراغ من الطعام

عن معاذ بن أنس رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «من أكل طعاماً ثم قال: الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه».

رواه أبو داود (4023) والترمذي (3458)، وحسّنه الألباني.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها».

رواه مسلم (2734).

فالطعام يبدأ بالتسمية وينتهي بالحمد، وبينهما أدب الأكل باليمين ومما يلي الآكل. وما أيسر أن ينال المسلم رضا الله بكلمة حمد بعد كل وجبة وكل شربة ماء.

المسجد والخلاء والوضوء

عن أبي حميد أو أبي أسيد رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك».

رواه مسلم (713).

ناسب سؤال الرحمة عند الدخول لأن المسجد موضع العبادة التي تُنال بها رحمة الله، وناسب سؤال الفضل عند الخروج لأن العبد ينتشر بعدها في الأرض يبتغي من فضل الله ورزقه.

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ

عند دخول الخلاء — رواه البخاري (142) ومسلم (375)

غُفْرَانَكَ

عند الخروج من الخلاء — رواه أبو داود (30) والترمذي (7)، وصححه الألباني

والخبث والخبائث ذكور الشياطين وإناثهم، فيستعيذ المسلم منها في موضع تكثر فيه. وأما قوله «غفرانك» عند الخروج فهو سؤال المغفرة، وذكر أهل العلم في حكمته أنه شكر على نعمة الإخراج والعافية، واستغفار من التقصير في شكرها.

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ -أو فيسبغ- الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء».

رواه مسلم (234).

أذكار السفر والنزول في مكان

﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ۝ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾

سورة الزخرف: 13–14

اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ

عند ركوب وسيلة السفر — رواه مسلم (1342) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما

وفي الحديث نفسه أن النبي ﷺ كان إذا رجع قالهن وزاد: «آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون». ووعثاء السفر مشقته، وكآبة المنظر الحزن الذي يصيب المسافر لما يراه، وسوء المنقلب أن يرجع فيجد في أهله أو ماله ما يسوؤه. ويصلح هذا الدعاء لكل وسيلة سفر حديثة من سيارة وطائرة وقطار.

عن خولة بنت حكيم رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك».

رواه مسلم (2708).

العطاس والمصيبة

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك الله، فإذا قال له: يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم».

رواه البخاري (6224).

فالعطاس نعمة يحمد العبد ربه عليها، ويقابله أخوه بالدعاء بالرحمة، فيرد عليه بالدعاء بالهداية وصلاح الحال. وهكذا يصبح موقف عابر سبباً لتبادل الدعاء ونشر المودة بين الناس.

﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾

سورة البقرة: 156

عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها، إلا أخلف الله له خيراً منها».

رواه مسلم (918).

قالت أم سلمة رضي الله عنها: فلما مات أبو سلمة قلتها، فأخلف الله لي رسول الله ﷺ. وفي هذا الذكر تسليم بأن العبد وما يملك لله، وأن المرجع إليه، مع رجاء الأجر والعوض الحسن.

كيف تحفظ أذكار المواقف وتعمل بها؟

  1. ابدأ بالأذكار الأكثر تكراراً: التسمية والحمد على الطعام، وأذكار الخلاء، وذكر الخروج من البيت.
  2. اكتب الذكر على ورقة صغيرة عند باب البيت أو في مكان تراه كل يوم حتى يثبت في ذاكرتك.
  3. علّم أطفالك هذه الأذكار في مواقفها، فالتعليم عند الموقف أرسخ من الحفظ المجرد.
  4. راجع أقسام الأدعية المصنفة على موقع تسبيح: أدعية المنزل والطعام والمسجد والخلاء والسفر والركوب والوضوء.
  5. استعن بسلسلة الأذكار العامة لمراجعة أذكار متنوعة في وقت فراغك.

والخلاصة أن هذه الأذكار القصيرة تجعل حياة المسلم كلها عبادة؛ فهو يخرج بذكر ويدخل بذكر، ويأكل ويشرب ويسافر ويُبتلى وهو موصول بربه. ومن داوم عليها وجد بركتها في يومه، وحفظاً من الشيطان، وطمأنينة في قلبه.

طبّق على تسبيح

المصادر

  1. القرآن الكريم.
  2. صحيح البخاري، كتاب الأطعمة وكتاب الأدب.
  3. صحيح مسلم، كتاب الحج وكتاب الذكر والدعاء وكتاب الأشربة.
  4. سنن أبي داود، كتاب الأدب وكتاب الأطعمة.
  5. سنن الترمذي، كتاب الدعوات.
  6. الأذكار للنووي.

نحرص على الاقتصار على ما صحّ من الأحاديث مع ذكر تخريجها. إن لاحظت خطأً فنرجو مراسلتنا لتصحيحه، وراجع صفحة المصادر.

أذكار الاستيقاظ من النوم وقيام الليل

ماذا يقول المسلم إذا استيقظ من نومه أو تقلّب في الليل؟ أذكار الاستيقاظ الصحيحة، وحل عقد الشيطان، وفضل قيام الليل ودعاء الاستفتاح، وخطوات عملية للبدء بالقيام.

5 دقائق قراءة

أذكار النوم وآدابه من السنة

أذكار النوم الثابتة في السنة: آية الكرسي، والمعوذات، وخواتيم البقرة، والتسبيح والتحميد والتكبير، ودعاء البراء، مع آداب النوم وما يفعله المسلم عند الرؤيا والحلم.

5 دقائق قراءة

أذكار الصباح والمساء: فضلها وأهم ما صحّ فيها

دليل شامل لأذكار الصباح والمساء: الأمر بها في القرآن، وأهم ما صحّ فيها من السنة مع التخريج، ووقتها عند أهل العلم، وخطة عملية مختصرة وأخرى كاملة للمداومة عليها.

7 دقائق قراءة

أذكار ما بعد الصلاة المكتوبة: ترتيبها وفضلها

ترتيب أذكار ما بعد الصلاة المكتوبة كما ثبتت في السنة: الاستغفار، و«اللهم أنت السلام»، والتهليل، والتسبيح بصيغه المتعددة، وآية الكرسي والمعوذات، مع فضل كل ذكر.

5 دقائق قراءة