فضل «سبحان الله وبحمده» و«سبحان الله العظيم»: المعنى والأجر

شرح معنى «سبحان الله وبحمده» و«سبحان الله العظيم» وما فيهما من تنزيه وحمد، وفضلهما في الأحاديث الصحيحة: حطّ الخطايا وثقل الميزان، مع نصائح للمداومة.

من بين الأذكار الكثيرة الواردة في السنة، تحتل كلمة «سبحان الله وبحمده» مكانة خاصة؛ فقد أخبر النبي ﷺ أنها أحب الكلام إلى الله، وأن من قالها مائة مرة في يوم حُطّت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر. وإذا قُرنت بها «سبحان الله العظيم» صارتا كلمتين خفيفتين على اللسان، ثقيلتين في الميزان، حبيبتين إلى الرحمن.

في هذا المقال نشرح معنى التسبيح والحمد وما تجمعه هذه الكلمات من تعظيم الله، ثم نجمع ما صحّ في فضلها من الأحاديث، ونبيّن متى تُقال وبأي عدد، ونختم بتنبيهات ونصائح عملية تعين على المداومة عليها.

نص الذكر وصيغه الواردة

سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ

مائة مرة في اليوم، وفي الصباح والمساء

سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ

كلمتان ثقيلتان في الميزان

سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ

تُغرس لقائلها نخلة في الجنة

سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ

ثلاث مرات

هذه الصيغ كلها ثابتة في السنة الصحيحة، ولكل منها فضل خاص سيأتي بيانه. ويحسن بالمسلم أن ينوّع بينها، فيجعل لنفسه ورداً من «سبحان الله وبحمده» مائة مرة، ويقول الصيغ الأخرى في أوقات متفرقة من يومه.

معنى التسبيح والحمد

التسبيح في اللغة مأخوذ من السَّبح وهو الإبعاد، ومعناه في حق الله تعالى: التنزيه، أي تبرئة الله عز وجل وإبعاده عن كل نقص وعيب، وعن مشابهة المخلوقين، وعن الشريك والولد والصاحبة، وعن كل ما لا يليق بجلاله. فإذا قلت: «سبحان الله» فأنت تعلن أن ربك منزّه عن كل ما يصفه به الجاهلون.

أما الحمد فهو الثناء على الله بصفات الكمال وأفعاله الجميلة مع محبته وتعظيمه. فالتسبيح نفي للنقائص، والحمد إثبات للكمالات، ولذلك ذكر أهل العلم أن الجمع بينهما في قولك «سبحان الله وبحمده» يجمع جانبي التعظيم: التخلية من كل عيب، والتحلية بكل كمال. والمعنى: أسبّح الله تسبيحاً مقروناً بحمده، أو أسبّحه وأنا متلبّس بحمده.

وفي «سبحان الله العظيم» إثبات صفة العظمة لله، فهو العظيم في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، وكل عظيم دونه صغير. فإذا اجتمع التنزيه والحمد والتعظيم في كلمات يسيرة، فلا عجب أن تثقل في الميزان.

التسبيح في القرآن الكريم

أخبر الله تعالى أن الكون كله يسبّح بحمده، فالمسبّح من البشر يوافق في تسبيحه السماوات والأرض ومن فيهن:

﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾

سورة الإسراء: 44

﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾

سورة الحديد: 1

ولاحظ في آية الإسراء قوله: «يسبح بحمده»، فقد جاء التسبيح مقروناً بالحمد كما في الذكر النبوي. وجاء الأمر بالتسبيح بحمد الله في ختام سورة النصر، عند تمام النعمة وكمال الفتح:

﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾

سورة النصر: 3

فضل «سبحان الله وبحمده» في السنة الصحيحة

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «من قال: سبحان الله وبحمده، في يوم مائة مرة، حُطّت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر».

رواه البخاري (6405) ومسلم (2691).

عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ألا أخبرك بأحب الكلام إلى الله؟ إن أحب الكلام إلى الله: سبحان الله وبحمده».

رواه مسلم (2731).

وفي هذا الحديث ما يكفي للترغيب؛ فإذا علم المسلم أن كلمة بعينها هي أحب الكلام إلى ربه، كان حريّاً أن يجعلها أكثر ما يجري على لسانه، تقرباً إلى من يحبه ويرجو رحمته.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من قال حين يصبح وحين يمسي: سبحان الله وبحمده، مائة مرة، لم يأت أحد يوم القيامة بأفضل مما جاء به، إلا أحد قال مثل ما قال أو زاد عليه».

رواه مسلم (2692).

عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله ﷺ فقال: «أيعجز أحدكم أن يكسب كل يوم ألف حسنة؟» فسأله سائل من جلسائه: كيف يكسب أحدنا ألف حسنة؟ قال: «يسبّح مائة تسبيحة، فيُكتب له ألف حسنة، أو يُحطّ عنه ألف خطيئة».

رواه مسلم (2698).

تأمّل هذه الأجور: محو الخطايا وإن كثرت، ومحبة الله لهذه الكلمة، والسبق يوم القيامة، وألف حسنة في دقائق معدودة. وقد نبّه أهل العلم إلى أن حطّ الخطايا في مثل هذه الأحاديث يُراد به الصغائر في الغالب، أما الكبائر فتحتاج إلى توبة خاصة، وفضل الله مع ذلك واسع.

كلمتان ثقيلتان في الميزان ونخلة في الجنة

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم».

رواه البخاري (6406) ومسلم (2694).

وقد ختم الإمام البخاري رحمه الله صحيحه بهذا الحديث، وكأنه يشير إلى أن خاتمة العلم والعمل تعظيم الله وتسبيحه، وأن الأعمال توزن يوم القيامة. وفي الحديث ثلاث بشارات: خفة على اللسان فلا عذر لأحد في تركها، وثقل في الميزان يوم يحتاج العبد إلى حسنة واحدة، ومحبة الرحمن لها.

عن جابر رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «من قال: سبحان الله العظيم وبحمده، غُرست له نخلة في الجنة».

رواه الترمذي (3464)، وصححه الألباني.

حديث جويرية: كلمات تعدل ذكر ساعات

عن جويرية رضي الله عنها أن النبي ﷺ خرج من عندها بُكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال: «ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟» قالت: نعم، قال النبي ﷺ: «لقد قلت بعدك أربع كلمات، ثلاث مرات، لو وُزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته».

رواه مسلم (2726).

في هذا الحديث درس عظيم في فقه الذكر؛ فليست العبرة بكثرة الألفاظ وحدها، بل بما تحمله من معانٍ جامعة. فقولك «عدد خلقه» تسبيح بعدد كل مخلوق، و«رضا نفسه» تسبيح يبلغ ما يرضاه الله، و«زنة عرشه» تسبيح يعدل ثقل أعظم المخلوقات، و«مداد كلماته» تسبيح لا ينفد كما لا تنفد كلمات الله. ولا يعني ذلك ترك الإكثار من الذكر، بل الجمع بين الجوامع والإكثار.

متى تُقال؟ ونصائح عملية للمداومة

  • اجعل «سبحان الله وبحمده» مائة مرة في الصباح ومائة في المساء، فتجمع فضل حديث مسلم مع فضل المائة في اليوم.
  • قل «سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم» في الطريق وعند الانتظار، فهي خفيفة لا تحتاج إلى تفرّغ.
  • احفظ ذكر جويرية رضي الله عنها وردّده ثلاثاً بعد صلاة الفجر أو في أي وقت.
  • تدبّر معنى التنزيه والحمد وأنت تقولها، ولا تجعلها حركة لسان مجردة.
  • استعن بعدّاد تسبيح على الويب لضبط المائة وتحديد هدف يومي، أو بسلسلة أذكار الصباح والمساء التي تنتقل تلقائياً بعد إتمام العدد.

ومن التنبيهات المهمة ألا يغترّ المسلم بهذه الأجور فيتهاون في الفرائض أو يستمرئ المعاصي اتكالاً عليها؛ فالذكر يزكو مع الطاعة، ويعظم أثره مع ترك المحرمات، والمؤمن يجمع بين الخوف والرجاء.

خلاصة

«سبحان الله وبحمده» أحب الكلام إلى الله، تجمع التنزيه والثناء، وتحطّ الخطايا، وتملأ الميزان، وتغرس النخيل في الجنة. وهي من أيسر ما يقدر عليه المسلم في أي وقت، فلا ينبغي أن يمرّ عليه يوم دون أن يقولها مائة مرة على الأقل، مستحضراً عظمة ربه وجميل نعمه.

طبّق على تسبيح

المصادر

  1. القرآن الكريم.
  2. صحيح البخاري، كتاب الدعوات وكتاب التوحيد.
  3. صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار.
  4. سنن الترمذي، أبواب الدعوات.
  5. رياض الصالحين للنووي، كتاب الأذكار.

نحرص على الاقتصار على ما صحّ من الأحاديث مع ذكر تخريجها. إن لاحظت خطأً فنرجو مراسلتنا لتصحيحه، وراجع صفحة المصادر.

فضل الصلاة على النبي ﷺ وصيغها الصحيحة

تعرّف على معنى الصلاة على النبي ﷺ وفضلها في القرآن والسنة الصحيحة، والصيغة الإبراهيمية الثابتة، ومواطن الإكثار منها كيوم الجمعة وبعد الأذان، مع نصائح عملية للمداومة.

6 دقائق قراءة

فضل «لا إله إلا الله»: معنى كلمة التوحيد وفضل التهليل

شرح كلمة التوحيد «لا إله إلا الله»: معناها في النفي والإثبات وشروطها، وفضلها في القرآن والسنة الصحيحة، وفضل التهليل مائة مرة وعشر مرات، مع نصائح عملية.

6 دقائق قراءة

دعاء ذي النون وأذكار الكرب والهم

دعاء ذي النون «لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين» وقصته وفضله، مع أذكار الكرب والهم الثابتة في السنة الصحيحة، ونصائح عملية متوازنة للتعامل مع القلق والحزن.

6 دقائق قراءة

الباقيات الصالحات: فضل التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير

تعرّف على الباقيات الصالحات: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، معانيها وفضلها في القرآن والسنة الصحيحة، وتسبيح ما بعد الصلاة، وكيف تداوم عليها.

6 دقائق قراءة