فضل «لا إله إلا الله»: معنى كلمة التوحيد وفضل التهليل
شرح كلمة التوحيد «لا إله إلا الله»: معناها في النفي والإثبات وشروطها، وفضلها في القرآن والسنة الصحيحة، وفضل التهليل مائة مرة وعشر مرات، مع نصائح عملية.
6 دقائق قراءةنُشر: آخر تحديث: إعداد: فريق تسبيح
«لا إله إلا الله» هي أعظم كلمة نطق بها لسان، وهي مفتاح الإسلام، وأول ما يدعو إليه الأنبياء، وآخر ما يُرجى أن يختم به المسلم حياته. من أجلها خلق الله الخلق، وأنزل الكتب، وأرسل الرسل، وبها يُفرّق بين الإيمان والكفر.
وهي مع ذلك ذكر يومي يتقرّب به المسلم إلى ربه، وقد أخبر النبي ﷺ أنها أفضل الذكر. في هذا المقال نشرح معناها وركنيها، ونذكر ما قاله أهل العلم في شروطها، ثم نجمع ما صحّ في فضلها وفضل التهليل بصيغته الكاملة، ونختم بنصائح للمداومة عليه.
نص الذكر وصيغه
لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ
أفضل الذكر
لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
مائة مرة في اليوم، أو عشر مرات
الصيغة الأولى هي كلمة التوحيد المجردة، والثانية هي التهليل الكامل الذي ورد في أحاديث كثيرة بأعداد مختلفة، ويتضمن إفراد الله بالعبادة، ونفي الشريك عنه، وإثبات الملك والحمد والقدرة الكاملة له سبحانه.
ويقترن بكلمة التوحيد في الشهادتين قول «محمد رسول الله»، فلا يدخل المرء الإسلام إلا بالإقرار بهما معاً: الأولى تقتضي إفراد الله بالعبادة، والثانية تقتضي طاعة النبي ﷺ فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، وألا يُعبد الله إلا بما شرع. فالشهادة الأولى تحدد من نعبد، والثانية تحدد كيف نعبده.
معنى كلمة التوحيد: النفي والإثبات
معنى «لا إله إلا الله»: لا معبود بحق إلا الله. والإله هو المألوه، أي المعبود الذي تألهه القلوب محبةً وتعظيماً وخوفاً ورجاءً. وتقوم الكلمة على ركنين:
- النفي في قولك «لا إله»: نفي استحقاق العبادة عن كل ما سوى الله، من بشر أو حجر أو هوى أو غير ذلك.
- الإثبات في قولك «إلا الله»: إثبات العبادة لله وحده لا شريك له، فلا يُصرف شيء منها لغيره.
وبهذا الجمع بين النفي والإثبات تكون الكلمة توحيداً خالصاً؛ فالإثبات وحده لا يمنع الشريك، والنفي وحده تعطيل، أما الجمع بينهما فهو حقيقة التوحيد. ولهذا قرن الله تعالى بين العلم بها والاستغفار:
﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾
وشهد الله لنفسه بهذه الكلمة، وأشهد عليها ملائكته وأهل العلم من خلقه، وكفى بذلك شرفاً لها ولأهلها:
﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
شروط «لا إله إلا الله»
ليست كلمة التوحيد لفظاً يُقال باللسان فقط، بل لها معنى يجب أن يتحقق في القلب والعمل. وقد ذكر أهل العلم، استنباطاً من نصوص الكتاب والسنة، شروطاً لا تنفع الكلمة صاحبها إلا باجتماعها، منها:
- العلم بمعناها نفياً وإثباتاً، المنافي للجهل.
- اليقين المنافي للشك والريب.
- الإخلاص المنافي للشرك والرياء.
- الصدق المنافي للكذب والنفاق، فيوافق القلب اللسان.
- المحبة لهذه الكلمة ولما دلت عليه ولأهلها.
- الانقياد لحقوقها بالعمل بما أمر الله وترك ما نهى عنه.
- القبول المنافي للرد والاستكبار.
وهذه الشروط تُبيّن أن التهليل الذي يُثمر الأجور الواردة في الأحاديث هو التهليل الصادق النابع من قلب موقن، لا مجرد ترديد خالٍ من المعنى.
فضل كلمة التوحيد في السنة الصحيحة
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «الإيمان بضع وسبعون -أو بضع وستون- شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان».
رواه مسلم (35).
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء الحمد لله».
رواه الترمذي (3383)، وحسّنه الألباني.
عن عِتبان بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «فإن الله قد حرّم على النار من قال: لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله».
رواه البخاري (425) ومسلم (33).
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله، خالصاً من قلبه».
رواه البخاري (99).
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة».
رواه أبو داود (3116)، وصححه الألباني.
ولاحظ القيود الواردة في هذه الأحاديث: «يبتغي بذلك وجه الله»، و«خالصاً من قلبه»؛ فهي تؤكد أن الفضل مرتبط بالإخلاص والصدق. ولذلك يُستحب تلقين المحتضر هذه الكلمة برفق، رجاء أن تكون آخر كلامه.
فضل التهليل الكامل مائة مرة وعشر مرات
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، في يوم مائة مرة، كانت له عدل عشر رقاب، وكُتبت له مائة حسنة، ومُحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك».
رواه البخاري (3293) ومسلم (2691).
خمسة أجور في ذكر واحد: ثواب عتق عشر رقاب، ومائة حسنة، ومحو مائة سيئة، وحفظ من الشيطان طوال اليوم، والسبق على الناس إلا من زاد. ولذلك يحسن أن يقوله المسلم في أول نهاره ليكون حرزاً له يومه كله.
وتأمّل مناسبة هذه الأجور لمعنى الكلمة: فمن أقرّ لله بالتوحيد والملك والقدرة، وتبرأ من كل شريك، كان جديراً أن يحفظه الله من الشيطان الذي يدعو إلى الشرك والمعصية. وعتق الرقاب من أعظم القربات في الإسلام، فجعل الله ثوابه في متناول كل مسلم بكلمات يقولها في دقائق، وهذا من سعة فضله على هذه الأمة.
وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال في هذا الذكر: «من قالها عشر مرار كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل».
رواه مسلم (2693).
عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير».
رواه الترمذي (3585)، وحسّنه الألباني.
فهذه الصيغة هي خير ما قاله الأنبياء جميعاً، وتتأكد في يوم عرفة، لكنها مشروعة في كل يوم، وتُقال كذلك تمام المائة بعد التسبيح عقب الصلوات المكتوبة.
نصائح عملية للمداومة على التهليل
- اجعل التهليل الكامل مائة مرة ورداً ثابتاً في الصباح، ليكون حرزاً لك من الشيطان حتى المساء.
- إن لم يتيسر المائة فلا تترك العشر، ففيها فضل عتق أربعة أنفس كما في صحيح مسلم.
- ردّد «لا إله إلا الله» مفردة في أوقات فراغك، متدبراً معنى النفي والإثبات.
- جدّد بها إيمانك عند الغفلة، واستحضر عند قولها أنك تُخلص العبادة لله وحده.
- استعن بعدّاد التسبيح على الويب لضبط المائة، أو بسلاسل أذكار الصباح الجاهزة التي تتضمن التهليل وتنتقل تلقائياً بعد إتمام العدد.
خلاصة
«لا إله إلا الله» كلمة التوحيد وأفضل الذكر وأعلى شعب الإيمان، تحرّم على النار من قالها مخلصاً يبتغي وجه الله، ويسعد قائلها بشفاعة النبي ﷺ. ومن جعل التهليل الكامل ورداً يومياً نال أجر عتق الرقاب ومحو السيئات وحفظاً من الشيطان. فاحرص على أن تحيا بها، وأن تعمل بمقتضاها، وأن تسأل الله أن يختم لك بها.
طبّق على تسبيح
المصادر
- القرآن الكريم.
- صحيح البخاري.
- صحيح مسلم، كتاب الإيمان وكتاب الذكر والدعاء.
- سنن أبي داود، كتاب الجنائز.
- سنن الترمذي، أبواب الدعوات.
- رياض الصالحين للنووي، كتاب الأذكار.
نحرص على الاقتصار على ما صحّ من الأحاديث مع ذكر تخريجها. إن لاحظت خطأً فنرجو مراسلتنا لتصحيحه، وراجع صفحة المصادر.