جوامع الدعاء: أدعية جامعة من القرآن والسنة لكل حاجة
مجموعة من جوامع الدعاء من القرآن الكريم والسنة الصحيحة، مرتبة حسب الموضوع: خير الدنيا والآخرة، والثبات، والمغفرة، والعافية، والهم والدين، والوالدين، والعلم.
6 دقائق قراءةنُشر: آخر تحديث: إعداد: فريق تسبيح
يقف كثير من الناس عند الدعاء حائرين: ماذا أقول؟ وكيف أعبّر عن حاجاتي الكثيرة؟ والجواب في كنز عظيم تركه لنا القرآن الكريم والسنة النبوية: جوامع الدعاء، وهي أدعية قصيرة الألفاظ، واسعة المعاني، تجمع خير الدنيا والآخرة في كلمات معدودة.
في هذا المقال جمعنا أهم هذه الأدعية مما ثبت في القرآن والسنة الصحيحة، ورتبناها حسب الموضوع، مع شرح موجز لمعانيها، ليسهل على القارئ حفظها والدعاء بها في صلاته وخلواته ومواطن الإجابة.
ما جوامع الدعاء ولماذا نحرص عليها؟
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله ﷺ يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك».
رواه أبو داود (1482)، وصححه الألباني.
الجوامع هي الأدعية التي تجمع الأغراض الصالحة والمقاصد الكثيرة بألفاظ يسيرة، كسؤال الحسنة في الدنيا والآخرة، والعفو والعافية، والهداية والتقى. ومزيتها أنها أدعية الأنبياء وكلام النبي ﷺ الذي أوتي جوامع الكلم، فهي أكمل لفظاً، وأسلم من الخطأ والاعتداء، وأشمل من أي صياغة نتكلفها. ولا يمنع هذا أن يدعو المسلم بحاجاته الخاصة بلغته، لكن الإكثار من المأثور أولى.
خير الدنيا والآخرة
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾
عن أنس رضي الله عنه قال: «كان أكثر دعاء النبي ﷺ: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار».
رواه البخاري (6389) ومسلم (2690).
وحسنة الدنيا تشمل كل خير فيها: العافية، والرزق الحلال، والزوجة الصالحة، والعلم النافع، والعمل الصالح. وحسنة الآخرة أعلاها دخول الجنة وما يتبعه من الأمن في الموقف وتيسير الحساب، ثم الوقاية من النار. ومن الأدعية النبوية الجامعة لصلاح الحياة كلها:
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِينِيَ الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتِي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كُلِّ شَرٍّ
رواه مسلم (2720)
﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾
الثبات والهداية وتزكية النفس
﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾
عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك».
رواه الترمذي (2140)، وصححه الألباني.
فإذا كان النبي ﷺ يكثر من سؤال الثبات، فنحن أحوج إليه في زمن الفتن والشبهات. ومن الأدعية النبوية الجامعة في هذا الباب:
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى
رواه مسلم (2721)
اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا
رواه مسلم (2722)
اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ
رواه أبو داود (1522)، وصححه الألباني — أوصى به النبي ﷺ معاذاً دبر كل صلاة
فالهدى معرفة الحق، والتقى العمل به واجتناب ما يغضب الله، والعفاف صيانة النفس عن الحرام، والغنى غنى النفس عما في أيدي الناس. أربع كلمات تجمع صلاح العلم والعمل والخلق والمعاش.
المغفرة والعفو
﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾
﴿رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَىٰ رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾
عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله ﷺ: علمني دعاءً أدعو به في صلاتي، قال: «قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم».
رواه البخاري (834) ومسلم (2705).
اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي
رواه الترمذي (3513)، وصححه الألباني
والعفو في اللغة المحو والإزالة، والعفوّ من أسماء الله الحسنى، ومعناه الذي يمحو السيئات ويتجاوز عنها فلا يعاقب عليها، وهو أبلغ من مجرد الستر؛ إذ يُمحى الذنب حتى كأنه لم يكن. ولهذا اختاره النبي ﷺ لعائشة رضي الله عنها في أشرف ليالي العام، فهو جدير بأن يكون من أكثر ما يلهج به المسلم في كل حين.
وفي دعاء آدم وحواء عليهما السلام درس عظيم: الاعتراف بالظلم دون تبرير، ثم سؤال المغفرة والرحمة. وإذا كان أبو بكر رضي الله عنه، وهو خير هذه الأمة بعد نبيها، يُعلَّم أن يقول: «ظلمت نفسي ظلماً كثيراً»، فما أحوجنا نحن إلى هذا الاعتراف.
العافية ودوام النعمة
عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «سلوا الله العفو والعافية، فإن أحداً لم يعط بعد اليقين خيراً من العافية».
رواه الترمذي (3558)، وصححه الألباني.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
رواه أبو داود (5074) وابن ماجه (3871)، وصححه الألباني
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ
رواه مسلم (2739)
﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾
والعافية كلمة جامعة تشمل السلامة في الدين من الفتن، وفي البدن من الأسقام، وفي الأهل والمال من المصائب، وفي الآخرة من أهوالها. ولهذا جعلها النبي ﷺ أعظم ما يُعطاه العبد بعد اليقين.
الهم والحزن والدين
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي ﷺ يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والجبن والبخل، وضلع الدين، وغلبة الرجال».
رواه البخاري (6369).
استعاذ النبي ﷺ في هذا الدعاء من ثمانية أمور متقابلة: الهم مما يُتوقع في المستقبل، والحزن على ما مضى، والعجز وهو فقد القدرة، والكسل وهو ترك العمل مع القدرة، والجبن في النفس، والبخل في المال، وضلع الدين أي ثقله الذي يُثقل كاهل صاحبه، وغلبة الرجال أي تسلطهم وقهرهم. فهو دعاء جامع لكل من أثقلته الديون أو أرهقته الهموم.
الوالدان والذرية والعلم
﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾
﴿وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾
﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾
﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾
﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾
دعاء إبراهيم عليه السلام يجمع بين صلاح النفس والذرية وسؤال المغفرة للوالدين والمؤمنين، ودعاء موسى عليه السلام مناسب لكل طالب علم أو داعية أو مقبل على عمل يحتاج فيه إلى انشراح الصدر وتيسير الأمر وفصاحة اللسان. أما «رب زدني علماً» فهو الدعاء الوحيد الذي أُمر النبي ﷺ في القرآن أن يطلب فيه الزيادة من شيء، كما نبّه عليه بعض أهل العلم.
كيف تستفيد من هذه الأدعية؟
- احفظ كل أسبوع دعاءً أو دعاءين، وردّدهما في السجود وبعد التشهد وبين الأذان والإقامة حتى يثبتا.
- تأمّل معاني الدعاء قبل حفظه، فالدعاء بقلب حاضر أرجى من ترديد الألفاظ.
- اجعل لكل حاجة دعاءها: «يا مقلب القلوب» عند الفتن، والاستعاذة من الهم والحزن عند الضيق، و«رب زدني علماً» قبل المذاكرة.
- تجد هذه الأدعية وغيرها مصنفة في قسم الأدعية في تسبيح، ويمكنك أن تجعل بعضها ورداً يومياً بعدّاد «ربنا آتنا في الدنيا حسنة» أو «ربنا لا تزغ قلوبنا».
وخلاصة القول أن جوامع الدعاء زاد لا يستغني عنه مسلم؛ ففيها سؤال خير الدنيا والآخرة، والثبات، والمغفرة، والعافية، والاستعاذة من الهموم، والدعاء للوالدين والذرية، وطلب العلم. ومن لزمها فقد سار على هدي الأنبياء وسنة النبي ﷺ في الدعاء.
طبّق على تسبيح
المصادر
- القرآن الكريم.
- صحيح البخاري، كتاب الدعوات.
- صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار.
- سنن أبي داود.
- سنن الترمذي، كتاب الدعوات.
- سنن ابن ماجه، كتاب الدعاء.
نحرص على الاقتصار على ما صحّ من الأحاديث مع ذكر تخريجها. إن لاحظت خطأً فنرجو مراسلتنا لتصحيحه، وراجع صفحة المصادر.